أبي بكر الكاشاني
164
بدائع الصنائع
مزاحمتهما واليمين باقية فتعينت الأخرى لبقاء اليمين في حقها وتعليق طلاقها كما لو زالت المزاحمة بعد مضى المدة قبل اختيار الزوج بالموت بأن ماتت إحداهما أليس أنه تتعين الأخرى كذا ههنا وهل يتكرر الطلاق على المولى منها بالايلاء السابق بتكرار المدة لا نص في هذه المسألة واختلف المشايخ فيه وترجيح بعض الأقاويل فيه على البعض يعرف في الجامع الكبير وكذلك لو عين الطلاق في إحداهما بعد مضى أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر أخرى بانت الأخرى بتطليقة على جواب ظاهر الرواية وأما الثالث وهو ما إذا قال والله لا أقرب واحدة منكما فإنه يصير موليا منهما جميعا حتى لو مضت مدة أربعة أشهر ولم يقربهما فيها بانتا جمعيا كذا ذكر المسألة في الجامع من غير خلاف وهكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي فقال على قول أبي حنيفة وأبى يوسف يكون موليا منهما استحسانا وعلى قول محمد يكون موليا من إحداهما وهو القياس وجه القياس ان قوله واحدة منكما لا يعبر به عنهما بل عن إحداهما فصار كقوله والله لا أقرب إحداكما والدليل عليه أنه إذا قرب إحداهما يحنث وتلزمه الكفارة فدل ان اليمين تناولت إحداهما لا غير ووجه الاستحسان وهو الفرق بين المسئلتين ان قوله إحداكما معرفة لأنه مضاف إلى الكناية والكنايات معارف بل أعرف المعارف والمضاف إلى المعرفة معرفة والمعرفة تختص في النفي كما تختص في الاثبات وقوله واحدة منكما نكرة لأنها نكرة بنفسها ولم يوجد ما يوجب صيرورتها معرفة وهو اللام أو الإضافة فبقيت نكرة وأنها في محل النفي فتعم والدليل على التفرقة بينهما أنه يستقيم ادخال كلمة الإحاطة والاشتمال وهي كلمة كل على واحدة منكما ولا يستقيم إدخالها على إحداكما حتى يصح أن يقال والله لا أقرب كل واحدة منكما ولا يصح أن يقال والله لا أقرب كل إحداكما فدل ان قوله واحدة منكما يصلح لهما وقوله إحداكما لا يصلح لهما الا أنه إذا قال والله لا أقرب واحدة منكما فقرب إحداهما يبطل ايلاؤهما جميعا وتلزمه الكفارة لوجود شرط الحنث وهو قربان واحدة منهما بخلاف ما إذا قال والله لا أقربكما فقرب واحدة منهما انه يبطل ايلاؤهما ولا يبطل ايلاء الباقية حتى لا تجب عليه الكفارة أما بطلان ايلاء التي قربها فلوجود شرط البطلان وهو القربان ولم يوجد القربان في الباقية فلا يبطل ايلاؤها وأما عدم وجوب الكفارة فلعدم شرط الوجوب وهو قربانهما جميعا ولو قال لامرأته وأمته والله لا أقربكما لا يكون موليا من امرأته ما لم يقرب الأمة فإذا قرب الأمة صار موليا من امرأته لان المولى من لا يمكنه قربان امرأته في المدة من غير شئ يلزمه وقبل أن يقرب الأمة يمكنه قربان امرأته من غير حنث يلزمه لأنه علق الحنث بقربانهما فلا يثبت بقربان إحداهما فإذا قرب الأمة فقد صار بحال لا يمكنه قربان زوجته من غير حنث يلزمه فصار موليا ولو قال والله لا أقرب إحداكما لم يكن موليا في حق البر لما ذكرنا ان قوله إحداكما معرفة لكونه مضافا إلى المعرفة والمعرفة تخص ولا تعم سواء كان في محل الاثبات أو في محل النفي فلا يتناول الا إحداهما والايلاء في حق البر تعليق الطلاق بشرط ترك القربان في المدة فصار كأنه قال إن لم أقرب إحداكما في المدة فإحداكما طالق ولو قال ذلك لا يقع الطلاق الا إذا عنى امرأته وما عنى ههنا فلا يمكنه جعله ايلاء في حق البر ولو قرب إحداهما تجب الكفارة لأنه بقي يمينا في حق الحنث وقد وجد شرط الحنث فتجب الكفارة كما لو قال لأجنبية والله لا أقربك ثم قربها حنث ولا يكون ذلك ايلاء في حق البر كذا هذا ولو قال والله لا أقرب واحدة منكما كان موليا من امرأته لما ذكرنا ان الواحدة نكرة مذكورة في محل النفي فتعم عموم الافراد كما لو قال لا أكلم واحدا من رجال حلب الا أنه لو قرب إحداهما حنث لما ذكرنا ان شرط حنثه قربان واحدة منهما لا قربانهما وقد وجد ولو كان له امرأتان حرة وأمة فقال والله لا أقربكما صار موليا منهما جميعا لان كل واحدة منهما محل الايلاء فإذا مضى شهران ولم يقربهما بانت الأمة لمضى مدتها من غير قربان وإذا مضى شهران آخران بانت الحرة أيضا لتمام مدتها من غير فئ ولو قال والله لا أقرب إحداكما يكون موليا من إحداهما بغير عينها لان كل واحدة منهما محل الايلاء وقد أضاف الايلاء إلى إحداهما بغير عينها فيصير موليا من إحداهما غير عين ولو أراد أن يعين إحداهما قبل مضى الشهرين ليس له ذلك لما بينا فيما تقدم وإذا مضى شهران ولم